الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

199

الطفل بين الوراثة والتربية

« لا ريب أنه لا يمكن للطفل أن يستوعب جميع عادات الأفراد البالغين ولكن علينا الابتعاد عما يقف حاجزاً في طريق اكتسابه هذه العادات ، وبصرف النظر عن ذلك يجب أن لا نوجد في الطفل الإحساس بأهمية نفسه ، الإحساس الذي ستؤلمه التجارب المستقبلة ، ولا يطابق الواقع في حال من الأحوال . . . إن الطفل لو لم يراقب بدقة فإنه سيشعر بذلك ويحكم بأهمية نفسه إلى درجة إحساس أبويه بذلك ، وسوف لا ينظر إليه المجتمع في الحياة المقبلة نظرة الاستحسان والتقدير ، وستؤدي عاداته التي سببت أنانيته بحيث يرى نفسه ذا مكانة عظيمة في الأوساط إلى اليأس والحرمان » ( 1 ) . لقد أدت محبة الآباء والأمهات الجاهلين حيث لا داعي لها ، وتغافلهم حيث لا مبرر له إلى نشأة بعض الأطفال مضافاً إلى كونهم عديمي الحياء ، مسيئين ، معجبين بأنفسهم ، أنانيين بحيث يبعث ذكر أعمالهم على التأثر الشديد والخجل . إننا نرى أطفالاً يبلغ بهم الإعجاب بالنفس وسوء التربية إلى حدّ الفحش في القول وإيذاء خادم البيت ، وتمزيق ملابسه ، ورميه بالعصا والحجارة ، وقد يؤدي ذلك إلى كسر الرأس والأضرار البدنية . إن الآباء والأمهات الغافلين يلتذون من الأفعال السيئة لأطفالهم ، ويضحكون في وجوهم بدلاً من مؤاخذاتهم وتوبيخهم ، ويضحكتهم الجنونية يشجعون أطفالهم على تلك الأعمال البذيئة ويسوقونهم نحو الشقاء . قال الإمام الباقر عليه السلام : « شرّ الآباء من عداه البرّ إلى الإفراط » . توقع المدح : إن الأطفال الذين نشأوا معجبين بأنفسهم نتيجة المحبة المفرطة تجاههم يتوقعون من والديهم وسائر الناس توقعات فارغة . إنهم يحبون أن تقع أفعالهم وأقوالهم دائماً موقع الاستحسان والاحترام في الأسرة والمجتمع لأنهم نشأوا

--> ( 1 ) درر تربيت ص 56 .